مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

204

تفسير مقتنيات الدرر

« هذا » أي الإيمان باللَّه وحده وملازمة التقوى « صراط » سويّ يؤديّ صاحبه إلى الجنّة وهو الحقّ الصريح الَّذي أطبق عليه الرسل كافّة فقوله تعالى : « رَبِّي وَرَبُّكُمْ » إشارة إلى استكمال القوّة النظريّة في مقام المعرفة بالتوحيد وقوله : « فاعبدوه » إشارة إلى لزوم استكمال القوّة العمليّة فإنّه يلازم الطاعة الَّتي هي الإتيان بالأوامر والانتهاء عن المناهي فالعلم والعمل يوجبان الاستقامة . وسئل بعض المحقّقين كيف السبيل إلى الانقطاع إلى اللَّه والاستقامة ؟ فقال : بتوبة تزيل الأحمال وخوف يرفع التسويف ورجاء يبعث على العمل وذكر اللَّه تعالى على اختلاف الأوقات وإخافة النفس بقربها من الأجل وبعدها من الأمل ، ولا يحصل هذه الأمور إلَّا بقلب مفرد فيه توحيد مجرّد فإذا اجتهد ونحل وذبل واستمرّ استقام كما قال سبحانه « إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّه ُ ثُمَّ اسْتَقامُوا » « 1 » والاستقامة لا يتحمّلها إلَّا الأكابر لأنّها الخروج عن المعهودات ومفارقة الرسوم والعادات قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : لا تكوننّ أحدكم كالعبد السوء إن خاف عمل ولا كالأجير السوء ان لم يعط لم يعمل . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 52 إلى 54 ] فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّه ِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّه ِ آمَنَّا بِاللَّه ِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ( 52 ) رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ( 53 ) وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّه ُ وَاللَّه ُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ( 54 ) . الفاء فصيحة تفصح عن تحقّق أمر عيسى من الولادة إلى بعثه وإرشاده إلى الخلق * ( [ أَحَسَّ ] ) * وعلم من بني إسرائيل * ( [ الْكُفْرَ ] ) * وأرادوا قتله وأنّهم لا يزدادون على رؤية الآيات إلَّا الإصرار على الجحود * ( [ قالَ ] ) * لمخلصي أصحابه مستنصرا على الكفّار : * ( [ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّه ِ ] ) * أي من يعينني على إقامة الدين ؟ * ( [ قالَ الْحَوارِيُّونَ ] ) * جمع حواري أي صفوته وخاصّته وهم اثنا عشر رجلا ، وقيل : في وجه تسميتهم أقوالا : أحدها لنقاء ثيابهم عن سعيد بن جبير . وقيل : كانوا قصّارين ينقّون الثياب بالأجرة ويبيضونها في الغسل . وقيل : المعنى الأوّل الَّذي فسّرنا بالصفوة وهو الأنسب * ( [ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّه ِ ] ) * أي أنصار دينه ورسوله . * ( [ آمَنَّا بِاللَّه ِ ] ) * استيناف جار مجرى العلَّة لما قبله فإنّ الإيمان باللَّه تعالى موجب لنصرة

--> ( 1 ) فصلت : 30 .